السيد ثامر العميدي
393
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
على أنّ العلّامة لم يَرُدّ حديثه مطلقاً ، وإنّما تركه في صورة التفرّد بنقله . وشهادة النجاشي بأنّه كان ثبتاً ثم خلّط ، مع شهادة الشيخ بأنّه حسن الحفظ ، يدلّان دلالة صريحة على أنّه ذو حالتين حالة استقامة وحالة تخليط ، ومبعث التخليط عادة هو المرض أو كبر السن ، ولا صلة له بالوضع والكذب ، وهذا لا يلغي صحة ما سمعه في وقت تثبَّته ، والعَلَامة الفارقة في معرفته أن يكون حديثه مخرّجاً من وجه صحيح ، أو معتضداً بقرينة تؤيّده . وقد أورده ابن داوود في قسمي رجاله : الثقات « 1 » ، والضعفاء « 2 » معاً . وذكر الشيخ النمازي في مستدركاته ما استدلّ به على حسنه « 3 » . وأمّا عن العامّة ، فقد أساءوا القول في ترجمته جدّاً كما هو ديدنهم في من يروي شيئاً في مثالب الباغي الطليق معاوية وأمثاله من الصحابة المنافقين ، كما سنرى بعد قليل . فقد وصفوه بأنّه كان يضع الحديث للرافضة ، وإن الدارقطني كذّبه ، ورماه ابن طاهر الدقّاق بالوضع « 4 » ، ولا عبرة بأقوالهم ، بل ينبغي عدّها أمارة على وثاقته ، فقد وضّح ابن عساكر أصل هذا التحامل على أبي المفضَّل رحمه الله ، فحكى عن أبي ذر الهروي أنّه قال : « تركت الرواية عن أبي المفضَّل ، إلّاأنّي أخرجته في المعجم للمعرفة ؛ لأنّي سمعت الدارقطني يقول : كنت أتوهّمه من رهبان هذه الامّة ، وسألته الدعاء لي ، فنعوذ باللَّه من الحَوْر بعد الكور » « 5 » ، ثم نقل عن الهروي أيضاً قوله : « إنّه قعد للرافضة وأملى عليهم
--> ( 1 ) . خلاصة الأقوال : القسم الأوّل ، ص 177 الرقم 1436 . ( 2 ) . المصدر السابق : القسم الثاني ، ص 273 الرقم 463 . ( 3 ) . مستدركات علم رجال الحديث : ج 7 ص 188 الرقم 13791 . ( 4 ) . تاريخ بغداد : ج 5 ص 466 - 468 الرقم 3010 ، الضعفاء والمتروكين : ج 3 ص 80 الرقم 3099 . ( 5 ) . أي : من النقصان بعد الزيادة .